أحمد عبد الفتاح زواوي

95

شمائل الرسول ( ص )

15 - الوعد بنصره صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة : قال تعالى : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ [ الحج : 15 ] . فالآية أثبتت أن اللّه - عز وجل - ناصر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا محالة في الدنيا والآخرة ، وأن كيد أعدائه لن يستطيع أن يرد نصر اللّه له ، قال ابن كثير في شرح هذه الآية الكريمة : ( من كان يظن أن اللّه ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه فإن اللّه ناصره لا محالة ) . انتهى « 1 » . وقد ذكر القرطبي عن النحاس « 2 » معنى آخر للآية فقال : ( من كان يظن أن لن ينصر اللّه محمدا وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه فليطلب صلة يصل بها إلى السماء ثم ليقطع النصر إن تهيأ له ) « 3 » . والحاصل أن كل التفاسير تتفق في معنى واحد للآية ، وهو أن اللّه ناصر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة . وفي الآية عدة فوائد منها : الفائدة الأولى : أن الله ، - عز وجل - ، قد وعد نبيه - وهو في مكة قبل الهجرة ، وهو لا يزال مستضعفا - بالنصرة في الدنيا والآخرة ، وهذه البشرى من أعظم دلائل نبوته ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولولا أن هذا الوعد من الله ، ولولا صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في التبليغ عن ربه ، ما أحرج نفسه أمام أصحابه رضي اللّه عنهم بإعلان هذا الوعد ، ولكان اكتفى بذكر النصر في الآخرة دون الدنيا ، لأن تحقق الوعد من عدمه لن يخفى على أحد في الدنيا بعكس الآخرة ، وبعد أن تحققت هذه البشرى في الدنيا كأحسن ما يكون ، لم يبق للكفار حجة على اللّه في تكذيب نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الفائدة الثانية : إذا كان النصر في الدنيا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يكون بالظهور على الأعداء وانتشار دينه والتمكين لأهله في الأرض ، فكيف يكون نصره صلّى اللّه عليه وسلّم في الآخرة ؟ ، أقول : يكون بمنحه أعظم المنح والمقامات ، كالشفاعة العظمى واللواء المعقود ونهر الكوثر ، وإسكانه

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 21 ) . ( 2 ) هو أحمد بن محمد المفسر توفي عام ( 338 ه ) . انظر الأعلام للزركلي ( 8 / 14 ) . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ( 12 / 21 ) .